أحمد بن سهل البلخي

379

مصالح الأبدان والأنفس

الباب الخامس في تدبير المطاعم 1 / 5 / 1 : القول في الحاجة / إلى الغذاء ، وما يجب أن يجري تدبيره عليه : إنّ أولى الأشياء التي يجب على المعنيّ بمصالح بدنه صرف أبلغ الاهتمام والعناية منه إليها حتى يكمل صواب التدبير فيه أمر الغذاء ؛ لأنّه لا سبيل للإنسان ولا لغيره من سائر الحيوان إلى بقاء في هذا العالم بغير اغتذاء ؛ فمتى عدم الحيّ الغذاء ألبتّة ، هلك وانحلّ التركيب ، ومتى اغتذى بغذاء غير موافق له في طبيعته ومزاج بدنه ، سقم ، وكثيرا ما يؤدّيه سقمه إلى التلف إن أزمن « 1 » وامتدّت أيامه عليه ، ولم يبادر بالعلاج منه . ومتى جرى تدبيره على الصواب في أمر غذائه بتناوله منه القدر الذي يحتاج إليه ، ولم يمنع بدنه منه الكفاية ، ولم يزد عليها ، سلم من أكثر العلل والأعراض مدّة حياته بإذن اللّه ومشيئته . وكانت حاله في التمثيل حال مصباح يمدّ من الدّهن بقدر ما يحتاج إليه ، ولا يقطع عنه المادّة الكافية منه ، فإنّه يبقى متّقدا / ما دامت فتيلته باقية ، ومتى قطعت عنه مادّة الدّهن أو غرق فيها ، فإنّه يطفأ سريعا . وشبيه بذلك النار الموقدة التي تمدّ بقدر حاجتها من الحطب ؛ فإنّها تبقى ملتهبة ، فأمّا إن قطعت عنها « 2 » المادّة ، أو وضع عليها من الحطب الكثير الجزل ما يخنقها ويغمرها ، فإنّها تخمد في أوحى « 3 » مدّة ، وكذلك القوّة الطبيعيّة إن

--> ( 1 ) أزمن : أتى عليه الزمان ( القاموس المحيط ز م ن 2 / 1582 ) . ( 2 ) في أ ، ب : عنه . والصواب ما أثبت . ( 3 ) انظر : 1 / 4 / 2 .